نظرة في قانون الجنسية الإماراتية

مقدمة :

دار جدل واسع في مدى صحة القرار الصادر في سحب أو إسقاط جنسية الإماراتيين السبعة ، و لم يكن الخلاف الدائر على المواد القانونية التي تضمنها قانون الجنسية و جوازات السفر الإماراتي ، و إما يظهر  تركز الخلاف على تفسير هذه المواد و مدى انطباقها على الحالات المنظورة بما يعرف فقها بمصطلح التكييف القانوني  . إلى جانب عدم إدراك الكثيرين من غير المختصين بأهمية تتبع الإجراءات اللازمة لتنفيذ أي قانون ، و أن عدم تطبيق هذه الإجراءات و بالتدرج و المواعيد و الضوابط الصحيحة ، و التي ينص عليها القانون نفسه ، يحتم وقوعه في خانة البطلان ، و يجعله عرضة للطعن ، فيمسي القرار بعد صدوره كأن لم يكن .

في الجنسية :

الأصل أن الجنسية مركز قانوني لصيق بالمواطن يستمده من أحكام الدستور و القانون ، يتعين على كافة سلطات الدولة أن تصونه بإسباغ الحماية عليه إذا ما تعرض لأي مساس أو تعد ، شأنه شأن إقليم الدولة .

في ظل هذا لا يكون لأحد أو لسلطة ما أي تقدير في إسباغ وصف “مواطن إماراتي ” على شخص أو حرمانه من هذا الحق على خلاف حكم القانون وما حتمه في هذا الشأن .

و على رأس القوانين دستور دولة الإمارات العربية المتحدة و الذي رسم الأحكام الأساسية لموضوع الجنسية و التي لا يجوز تخطيها بأي شكل من الأشكال ، يكون ذلك باستقراء المادة (8) من الدستور :

“يكون لمواطني الاتحاد جنسية واحدة يحددها القانون، ويتمتعون في الخارج بحماية حكومة الاتحاد وفقاً للأصول الدولية المرعية.
ولا يجوز إسقاط الجنسية عن المواطن، أو سحبها منه، إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون.”

في التفريق بين الجنسية بحكم القانون و الجنسية بالتجنس :

يعتبر المواطن بحكم القانون :

1- العربي المتوطن في الإمارات منذ 1925 و ما قبلها .

2- المولود لأب مواطن .

3-المولود لأم مواطنة بحكم القانون و لم يثبت نسبه لأبيه .

4- المولود لأم مواطنة بحكم القانون لأب مجهول أو لا جنسية له .

5- المولود في الدولة لأبوين مجهولين .

و يجوز منح الجنسية ( الجنسية بالتجنس ) للفئات التالية :

1- العربي من أصل عماني أو قطري أو بحريني إذا أقام بالدولة بصورة مستمرة مدة 3 سنوات و بشروط معينة .

2-أفراد القبائل العربية من الدول المجاورة الذين أقاموا بصورة مستمرة 3 سنوات و بشروط معينة .

3-لأي عربي أقام في الدولة مدة سبع سنوات و بشروط معينة .

4-لأي شخص أقام في الإمارات منذ سنة 1940 أو قبلها و بشروط معينة .

5- لأي شخص أقام 30 عاماً في الدولة منها 20 عاماً في ظل قانون الجنسية  و بشروط معينة .

6-لأي شخص قدم خدمات ليلة للدولة دون التقيد بمدد الإقامة المنصوص عليها في المواد السابقة

( ارجع في ذلك و في يأتي لقانون الجنسية و جوازات السفر رقم (17) لسنة 1972 )

في التفريق بين سحب الجنسية و إسقاط الجنسية :

بداية نتطرق إلى نصوص قانون الجنسية و جوازات السفر و المرقم بالقانون (17) و الصادر بسنة 1972 ، هذا القانون فصل في أسباب إسقاط أو سحب الجنسية .

في إسقاط الجنسية :

نصت المادة (15) من قانون الجنسية الإماراتي :

” تسقط جنسية الدولة عن كل من يتمتع بها فى الحالات التالية :
أ – اذا انخرط فى خدمة عسكرية لدولة اجنبية دون اذن من الدولة وكلف بترك الخدمة ورفض ذلك .
ب- إذا عمل لمصلحة دولة معادية .
ج – إذا تجنس مختارا بجنسية دولة أجنبية .”

و يدل النص على مسألة الإسقاط يتم  توقيعها على المواطن من أبناء الدولة كعقوبة نتيجة إتيانه بأفعال من شأنها الإضرار بأمن البلاد وتحتل مركزا خطيرا من الأفعال التي يقرر المشرع مدى خطورتها تجاه الوطن .

أما في سحب الجنسية :

نصت المادة (16) من قانون الجنسية الإماراتي :

سحب الجنسية عن المتجنس فى الحالات التالية :
1- إذا أتي عملا يعد خطرا على أمن الدولة وسلامتها او شرع فى ذلك .
2-إذا تكرر الحكم عليه بجرائم مشينة .
3-إذا ظهر تزوير أو احتيال أو غش في البيانات التي استند إليها في منحة الجنسية .
4-إذا أقام خارج الدولة بصورة مستمرة ودون مبرر مدة تزيد على أربع سنوات وإذا سحبت الجنسية عن شخص جاز سحبها بالتبعية عن زوجته وأولاده القصر .

و هذه المواد تقرر أن سحب الجنسية هي عقوبة للمتجنس  تنزل به نتيجة الإخلال برابطته بالأرض أو المكان الذي توطن فيه وتجنس بجنسيته ومن المفترض أن يحترم قوانينه ولوائحه.

الشكل القانوني لقرار سحب الجنسية  :

مادة 20 من قانون الجنسية : “تمنح جنسية الدولة بمرسوم بناء على عرض وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء كما يتم إسقاط الجنسية وسحبها بالإجراء المتقدم .”

رسم القانون بهذه المادة طريقاً محدداً لمنح جنسية الدولة أو إسقاطها و سحبها ، و في سبيل ذلك يتطلب شكلاً معيناً ، يتطلب في بداية الأمر أن يتقدم وزير الداخلية بعرض يتضمن الإدانة في حق المراد سحب أو إسقاط جنسيته ، و ذلك لا يتحصل بطبيعة الحال إلا بتوافر محاكمة عادلة تنتهي بحكم نهائي و بات يقطع الشك و يظهر الحقيقة ، و يحمل الإدانة الصريحة بإحدى التهم التي تضمنتها شروط سحب الجنسية أو إسقاطها ، و لا بد من الحصول على موافقة مجلس الوزراء بعد ذلك ثم يرفق إلى رئيس الدولة ليبت فيه .

و حتى يكتسب القرار بالإسقاط أو السحب يجب أن يتم المصادقة عليه من قبل رئيس الإتحاد ، و لا يسري هذا المرسوم و لا يترتب عليه إلا إذا تم نشره خلال أسبوعين من تاريخ توقيعه و إصداره من قبله .

 

مادة (114) من الدستور :

“لا يصدر مرسوم إلا إذا أقره مجلس الوزراء وصدق عليه رئيس الاتحاد أو المجلس الأعلى كل حسب اختصاصه، وتنشر المراسيم بعد توقيعها من رئيس الاتحاد في الجريدة الرسمية.”

 

شبهة القرار السيادي :

اتجه المشرع الإماراتي الدستوري و العادي ، إلى عدم النص على إخراج أعمال معينة من من ولاية المحاكم و القضاء ، باعتبارها أعمالاً من أطلاقات السلطة التشريعية التي تنفرد بها دون معقب.

حيث أن النظام القانوني لدولة الإمارات العربية المتحدة لا يحوي أية نصوص دستورية أو تشريعية تنص على أعمال السيادة ، لا في دستور الدولة الاتحادي ، و لا في قانون السلطة القضائية الاتحادي .

و إنه على فرض كان هناك تطبيق على أعمال السيادة على أرض الواقع ، لكان الأجدر هو إجراء قائمة على سبيل الحصر للأعمال التي تعد كذلك ، و نظراً لانتفاء ذلك في الدستور و القانون الإماراتي ، فإن محاكم الدولة لا تتقيد بالوصف الذي يسبغه المشرع على الأعمال ، و لا بالوصف الذي يسبغ عليها ، و إنما يحق لها أن تنزل التكييف القانوني الصحيح على هذه الأعمال .

و بناءاً عليه يكون على القضاء التحقق من التزام السلطات التشريعية و التنفيذية و ممثلة بالمراسيم والقرارات و اللوائح الصادرة بأحكام الدستور و يستهدف – أي القضاء- إجبارها على احترام حقوق الأفراد و حرياتهم التي كفلها الدستور ، و بالتالي كان من غير المقبول استثناء بعض الأعمال كسحب أو إسقاط الجنسية من رقابة القضاء بحجة أنها أعمال سيادة أو أعمال سياسية ، و خاصة أن موضوع اسقاط و سحب الجنسية قد قنن و صدر بقانون ينظمه و يوضح حالاته ، بالتالي لا يمكن أن يبت فيه دون الأخذ بالمنصوص عليه قانونا و الذي ورد ذكره في الفقرات السابقة  و إلا كان ذلك سبيلاً لانتهاك كل القوانين المعمول بها بحجة الأعمال السيادية و هذا مما لا يقبله عقل و لا يستقيم مع مبادئ العدالة .

Advertisements
نُشِرت في Uncategorized | تعليق واحد

كنا نتوقع أكثر من ذلك .. ولكن شكراً …. خليفة النعيمي

06/10/2011

كتب : خليفة النعيمي

إن البيان المسرب للدكتور المعتقل ناصر بن غيث المري الذي صدر قبل يوم من محاكمته كان له صدى ووقع في قلوب شيوخنا والشعب الإماراتي والعدالة والإعلاميين وغيرهم، فقد وصل البيان لبعض الأيدي الأمينة التي تحركت من أجل إحقاق العدل والحق. الأنباء المسربة تفيد بأنه بعد يوم من المحاكمة التي رفض المعتقلون الخمسة حضورها وتداعيات الجلسة العلنية وما أثاره المحامون فيها، برزت مبادرة كريمة من ديوان الرئاسة تعكس الإحساس هم كمواطنين لهذه الدولة والحرص على التصدي لشكاويهم والتحقق منها وذلك من خلال أمر ديوان الرئاسة رئيس نيابة أمن الدولة بزيارة المعتقلين في السجن للإطلاع على أحوالهم. وتفيد الأنباء المسربة بأن إدارة سجن الوثبة قامت بتنظيف زنزاناته وفتح ملف طبي لجميع المعتقلين الخمسة مع الأخذ بالإعتبار أن أثنين من المعتقلين لم يكونوا يعانوا من أية أمراض ولم يسبق فتح ملفات لهم طيلة الستة أشهر الماضية. قام رئيس النيابة بقياس مساحة السجن فإذا هي 2 متر في 3 متر فقط يتشارك فيها الدكتور ناصر بن غيث المحبوس احتياطيا (أي ما زال بريئا لم يصدر ضده حكم) مع سجينين آخرين محكومين أحدهما بجناية قتل!!! رئيس النيابة قال للدكتور ناصر حجم الزنزانة جيد وهي مكيفة؟! للأسف رئيس النيابة نفى علمه بأن الدكتور وزملاؤه قضوا 18 ساعة محجوزين في سيارة سوداء مظلمة ولم تتح لهم فرصة التحرك منها للذهاب للحمام أو الوضوء أو الصلاة. وأنا بصفتي أحد أقارب الدكتور ناصر أُكبر وأشكر هذه المبادرة الكريمة من ديوان الرئاسة، ولكن الأمر الذي يدعوني للتوجس والريبة، والتي لها أساس قوي بعد ما شاهدناه وعشناه من أفعال وتصريحات وتحركات منظمة ومرتبة ضد المعتقلين في الشهور الماضية، هو أن من أرسل ليحقق في شكاوى المعتقلين من إساءة معاملتهم هو ذات الشخص (كما قال المعتقلون لأهاليهم) الذي أرسلت له شكاوى سابقة متكررة عن نفس الإساءات ولم يتخذ أي إجراء لمعالجتها طيلة ستة أشهر. وهذا التقاعس سواء كان باختيار منه أو بسبب خارجي عن إرادته يثير تساؤلات عن مدى صلاحيته للتحقيق في الشكاوى بعد أن ظهرت للعلن برسالة الدكتور ناصر وأثناء الجلسة العلنية. التخوف والتوجس لدي ينبع من أن هذه التحرك المفاجئ والتصرفات التي قامت بها النيابة وإدارة السجن قد تكون عملا استباقياً لزيارة جهات أخرى محلية أو خارجية يتم ترتيبها ويليها إصدار تصريحات أو بيانات تؤكد أن ما تمت إثارته من إساءات كانت أكاذيب أو مبالغات لم تثبت لمن قاموا بالزيارة. فهل هذا هو السيناريو الذي يتم ترتيبه الآن؟ هل مطبخ العمليات الذي يدير عملية التشويه للمعتقلين مستمر في أداء دوره غير الوطني؟ هل ستفيد الإجراءات الترقيعية في ستر فضائح ما حصل للمعتقلين من تعد على حقوقهم الإنسانية؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهني فأتعوذ من أبليس والشيطان خوفا من أن تكون حقيقة مرة أخرى أواجهها في وطني الغالي وأدعو الله أن يخيب ظني ولا تصدق توجساتي ومخاوفي.

للتواصل :

الفيس بوك
http://www.facebook.com/alnuaimi.k

تويتر
@alnuaimi_k

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

ناصر أحمد بن غيث: ثورات العرب…ظروف تتغير وعبر تتيسر ( المقال الذي اعتقل من أجله )

في البداية أود الإشارة إلى أنني قررت وقف سلسلة المقالات التي تتناول الخطة التنموية في الإمارات العربية” إلى حين، بل وترك مجال الإقتصاد الذي عهدته،والولوج إلى دهاليز السياسة التي لا أجيد التعاطي معها، وذلك بالتحول إلى تناول الأحداث التي تمر على أمتنا وبها، بطريقة ووقع لم نعهده بل لم تعهده أمة في تاريخ البشرية المكتوب والمقروء أو المروي والمسموع. ولقد حاولت في زخم الأحداث أن أجد لي موطئ قدم أقول فيه ما أرى في هذه الأحداث لم يمسسه قبلي قلم كاتب فلم أجد، إذ أوغل كتابنا ومفكرونا وخواصنا وعوامنا في هذه الأحداث بلا رفق، محللين ومفسرين…متهمين ومبررين , لكني أود أن أعترف أنني لم أشأ أن تمر هذه الأحداث الجسام دون أن أقول كلمة لله أولاً، ثم لأولي أمرنا ثانياً، وللتاريخ ثالثا، فكما يقال: “الحكمة ضالة المسلم.. والكيس من دان نفسه..والسعيد من إعتبر بغيره والشقي من كان عبرة لغيره.. ولله الأمر من قبل ومن بعد” . ولاعتقادي أن هذا هو أوان العبرة وزمن النصيحة وليقيني أن كل ما يُعرف يجب أن يقال وأن كل ما وجب قوله قد آن أوانه وأن كل ما قد آن أوانه قد حضر أهله , لذلك فلقد كان لزاماً أن يتكلم عقلائنا كي لا يلغو غوغائنا وان يتقدم حكمائنا كي لا يسود سفهائنا.

لعله أصبح من قبيل المسلم به الذي لا يماري فيه إلا جاهل فاحش الجهل، أو أحمق ظاهر الحماقة، أو غافل كبير الغفلة أن ما تمر به الدول العربية على إختلاف أنظمة الحكم فيها سواء كانت علمانية أو تقليدية وعلى تباين الهياكل الإقتصادية لديها ما هو إلا حراك شعبي لم تشهد المنطقة له من مثيل منذ حراك الإستقلال إبان فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي بل قد يكون حراك لم تشهد له المنطقة مثيل على مدى تاريخها الضارب في القدم . ولا أحد ممن إعطوا من العلم شيئاً قليله أو كثيره يستطيع أن يتكهن بما يمكن أن تفضي إليه هذه الثورات الشعبية التي تتسم بأنها كأسمها (شعبية) لا لون فكري ولا رائحة أيدولوجية ولا طعم حزبي لها . وبما أنه –كما يقال- العبرة بالماَلات فإن إطلاق حكم قطعيّ فاصل فيها قد يكون من قبيل الرجم بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله , لكن لا شك أن لما يجري سبب ولما يحصل عبرة ، فإما السبب فهو أن الأنظمة العربية نسيت أو تناست أنها تحكم شعوب حرة بل أكثرها حرية وإن كان ذئاب الزمان ونوائبه قد إجتمعت عليها وأوهنتها إلى حين، إلا أنها لم تفت من عزيمتها التي يقول التاريخ عنها أنهم أقوام لو أرادو إزاحة الجبال الراسيات لأزاحوها . وأما العبرة فتقول “أن سنة التغيير الشيء الوحيد الذي لا يتغير” هذا طبعاُ إضافة إلى الكثير من العبر والدروس للأنظمة وشعوبها.

ولادة أمة جديدة: الشباب وزمام المبادرة

قناعتان كانتا تسودان لدى العديد من شعوب العرب ومن غير العرب كادتا تصلان إلى مستوى الحقيقة المطلقة تمكنت الثورات العربية من دحضهما: الأولى أن الأمة العربية أمة لا تثور بل لا تتململ مهما بلغ بها الظلم والطغيان؛ فهي امة قد إستمرأت الهوان والذل وبلغ بها الخوف ما لم يبلغ بأمة أخرى ، والثانية هي أن الشباب أقل فئات المجتمعات العربية إحساساً بالمسؤولية وأعجزهم عن المطالبة بالإصلاح وأقعدهم عن القيام بما يتطلبه ، لكن الشباب العربي فاجئوا الجميع ربما بما فيهم هم أنفسهم بتحركهم السلمي الذي كشف عن حس وطني ووعي سياسي وعزيمة وكياسة قل نظيرها ليس في العالم اليوم بل عبر الجغرافيا والتاريخ . لعل خوف الشعوب العربية ودعة شبابها كان قد أودى بأي أمل في بزوغ فجر الحرية على هذه البقعة من الأرض لدى عوام هذه الأمة وخواصها وشبابها وشيبها ورجالها ونساءها ، لكن إندلاع الثورات العربية وبهذه الصورة المتتابعة وكأن الشعوب العربية تقف صفا إنتظارا لمجيئ دورها في التحرك يشي بأننا نشهد مخاض ولادة أمة: أمة واحدة يسعى بذمتها أدناها وهي يد على من سواها، أمة شابة بأحلامها وطموحاتها وأفكارها.

كسر “حواجز” الخوف

لقد كشفت الثورات العربية أن الشعوب العربية كانت تعاني من خوف فريد في نوعه وفريد في تأثيره .. هو خوف “ذي ثلاث شعب”.. خوف متتعد الطبقات بعضها فوق بعض.. خوف له حواجز يشد بعضها بعضا فإن كسر حاجز تقدم اَخر يسد مكانه ويقوم مقامة ، فهناك الخوف من طغيان الأنظمة الحاكمة وبطشها وزبانيتها ومن عصى الأمن الغليطة والحمقاء ، إذ بلغت بعض الأنظمة العربية في تجبرها وطغيانها وكبرها جبروت النمرود وطغيان فرعون وكبر قارون, وهناك الخوف من البديل وهذا الخوف يتمثل في القناعات التي زرعت في أذهان العرب بمقولة الحجاج خيرٌ من أخيه” , وأخو الحجاح هنا هو القاعدة أو ما يعرف بجماعات الإسلام السياسي التي لا تؤمن بالتعددية ولا بالحوار وتحارب كل من يخالف رؤيتها وأطروحاتها وقبل هذا وذاك تحارب التقدم والتمدن والإستنارة وتريد أن تعود بالشعوب الى عصور الظلام والقرون الوسطى .

وقد انطلى هذا القول وهذه الإطروحة على الكثير من الناس للأسف الشديد بالرغم من أن التاريخ يقول أننا نحن المسلمين لا عصور ظلام ولا قرون وسطى لنا وأن هذه المقولة ما هي إلا مقولة “سِفاح” لا أب ولا أم لها في ديار المسلمين . وأخيراً هناك الخوف من المجهول والمتمثل في مقولة “شرٌ تعرفه خير من خير تجهله” . المتابع لخطاب من خُلع حتى الاًن ممن ساد العرب يستشف أن عقليات الطغاة العرب هي نفسها وكأن لها أب واحد وأم واحدة وهذه العقلية مبنية على فكرة “أنا الأمة والأمة أنا” وما للشعوب سواي إلا المجهول..فإما أنا أو لا شيء , واللاشيء هنا يشمل كل شيء بمعنى لا أمن ولا طعام، فالحاكم العربي يؤمن يقيناً أنه هو من أطعم شعبه من جوع واَمنهم من خوف .

ما تحركت الشعوب إلا بعد أن كسرت حواجز الخوف الثلاثة التي يكفي واحد منها لأن يبقي أشجع الشعوب تحت أسوأ الطغاة طول الدهر وعرضه ، لكنها الشعوب التي قال شاعرها “إذا الشعب يوما أراد الحياة……….” فقد كسرت حاجز الخوف من طغيان السلطة وحاجز الخوف من البديل “الإسلامي” وحاجز الخوف من المجهول وأثبتت أن التغير ممكن وأن تكلفته المادية والمعنوية يمكن تحملها.

الطغاة ضحايا أنفسهم

لعل أبرز ما يميز الطغاة هو الجهل الذي يرفلون فيه وذلك نتيجة إلى هالة الرعب التي يلفون بها أنفسهم والخوف الذي ينتاب الجميع مقربين ومبعدين من قول الحقيقة وخشيتهم على أنفسهم وعلى أحبائهم من فتك الطاغية إن هم واجهوه بالواقع الأليم الذي لن يروق له .

ومن هذا الجانب يتسم الوضع في الدول التي تحكمها أنظمة لا ديمقراطية بما يمكن تسميته بـ”نظرية الهرمين”: هرم السلطة وهرم المعرفة ، إذ يتكون النظام الحاكم من: أولاً هرم معدول (هرم السلطة) يتربع على قمته الطاغية كونه أكثر الناس سلطة وقوة، وثانياً هرم مقلوب (هرم المعرفة) يقبع الطاغية في قعره كونه أقل الناس معرفة عن واقع حال أمته وذلك بسبب طغيانه وخوف الاَخرين من مصارحته بحقيقته وحقيقة الوضع الذي يرزح تحت حكمه، ويكون بذلك الطاغية معزول فوق عرشه عن الواقع وهو بذلك يكون الطاغية نفسه أبرز ضحايا طغيانه، وهذا الجهل والإنفصال عن الواقع هو ما يودي بالنظام من خلال إزدياد أخطاءه ويودي به إلى نهايته بالثورة عليه.

ليس بالخبز تحيا ولا “بالأمن” تحكم الشعوب

نيتجة لفقدانها الشرعية التي تسوغ بقاءها وتضمن طاعة الناس لها غالباً ما تركن الأنظمة الشمولية اللاديمقراطية إلى إستخدام العصا والجزره أحدهما أو كلاهما ووضع الفرد المواطن بين الخوف والرجاء، الخوف من تسلط وبطش السلطان والرجاء في مكرماته وأعطياته ، فالشعوب عند الحاكم الطاغية حالها حال قطعان الماشية تطعم إن أحسنت وأطاعت وتضرب ظهورها إن أساءت وعصت وما هي إلا بطون تملء أو ظهور تجلد وهي بذلك لا تعقل ولا يجب أن تعقل ، لكن هذه النظرة كُسرت من قِبل الشعوب العربية ونقضت مقولة “أنه بالخبز تحيا الشعوبالتي تكاد تكون من المسلّم الذي لا جدال فيه وأثبتت أن الشعوب الحية لا تحيا بالخبز وحده ولا تحكم بالخوف ولا تساق كالقطعان وإن سكنت وإستكانت حتى حين ، لقد أثبتت أنها الحرية الحمراء التي قررت أن تدق بابها بالايادي المضرجة فلا غرو وهي ما قال شاعر اًخر من شعراءها “وللحرية الحمراء بابٌ………” .

ولقد أثبتت الثورات العربية لأنظمتها أن “عمرو” قد شب عن الطوق وأن عليها أن تعي الدرس وأن تصلِح بيدها قبل أن تُصلح بيد “عمرو“.

الواقع الإقليمي يتغير: ظهور محور ثالث وسقوط نظام (سايكس- بيكو)

المنطقة العربية وسكانها كانت دائماً عرضة للألقاب والمصطلحات التي تأتي من الخارج خاصة من الغرب ، فقد تم تقسيمنا إلى متطرفين ومعتدلين تقدميين ورجعيين وغيرها من المسميات ، كما كانت دائما ضحية تقسيمات وإصطفافات ليس للعرب دور فيها، ففي السابق كنا منقسمين أو مقسمين بين تيار “قومي تقدمييقوده الإتحاد السوفيتي السابق من خلال الأنظمة الجمهورية العربية وبين تيار “تقليدي رجعي” يقوده الغرب من خلال الأنظمة الملكية الوراثية العربية ، أما اليوم فالمنطقة مقسمة إلى “تيار إعتدال” يقاد من الغرب وينضوي تحت راية الولايات المتحدة “وتيار ممانعة أو مقاومة” يقاد من الشرق وينضوي تحت راية الملالي في إيران ، وقد يكون من أهم نتائج الثورات وحركات التحرر العربية هو بروز تيار ثالث تيار وطني حقيقي وعروبي خالص يمثل المنطقة وأهلها ويسعى لتحقيق مصالحهم ، تيار لا يخضع للغرب ولا يهادن إسرائيل ولا يعادي إيران ويرتبط بعلاقات حسنة مع تركيا وباكستان وباقي الدول في المنطقة ، تيار يرسم سياسته الخارجية إستناداً الى المصلحة العربية أولاً والمصلحة العربيةً اَخراً وهو ما قد يساعد على إعادة الإستقرار الى المنطقة بل قد يساعد على سقوط حدود سايكس بيكو المصطنعة والتي كرستها الإنظمة الدكتاتورية حماية لمكاسبها غير المشروعة وتنفيذاً للأجندة الغربية التي يأتي أمن إسرئيل في مقدمتها.


مفهوم جديد للشرعية: من الشرعية الخارجية إلى الشرعية الداخلية

في جميع أنحاء العالم وعلى مر العصور كانت الحكومات –حتى في ظل الأنظمة الشمولية- تستمد شرعيتها من الأفراد الذين تحكمهم أو هكذا تدعي على الأقل ، أما في منطقتنا العربية -التي كتب الله لها من كل هم نصيب- فلقد كانت الشرعية تستمد من الخارج ، بمعنى أن الأنظمة الحاكمة غالباً ما تستند في حكمها على تشابك المصالح بينها وبين القوى الدولية والإقليمية ، كما أنها كذلك أصبحت تستند إلى ما يعرف “بالشرعية الدولية” التي باتت تفرض على الحكومات في المنطقة –حتى تلك التي تصل إلى الحكم عن طريق صناديق الإقتراعأن تلتزم بمقررات المجتمع الدولي، أو بالأحرى ما تقرره القوى العظمى المهيمنة على المشهد الدولى ، وحتى بعد المبادرة الأمريكية في عام 2003 لنشر الديمقراطية في المنطقة التي كان ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، لأن الولايات المتحدة قد قررت في هذه المبادرة الخاوية أعطاء شعوب المنطقة حق التصويت، وليس حق إختيار حكوماتها، بمعنى أن الشعوب العربية تستطيع أن تصوت لكن عليها إختيار الحكومات التي تريدها الولايات المتحدة، وإن لم تفعل فإن الغرب قد أثبت –من خلال تجربة حماس- إنه على إستعداد أن يكسر كل الحواجز القانونية وحتى الأخلاقية –التي لا يملك منها الكثير على أية حال- إذا خرج أي من الشعوب العربية عن النص، لكن اليوم فقد أكدت الثورات العربية أن الشرعية الخارجية” الصادرة بفرمان أمريكي لن تغني عن الشرعية المستمدة من الشعوب والتي لن تمنح إلا للحكومات التي تعبر عن ضمير الأمة.

الأنظمة العربية و”بيت العنكبوت

لعل أبلغ درس للأنظمة والشعوب العربية على حد سواء يمكن إستخلاصه من ثورات العرب هو أن من يؤسس حكمه على الدعم الدولي والغربي على وجه الخصوص فهو كمثل العنكبوت في بيتها الذي لا يرد حر صيف ولا يقي برد شتاء [1]، فما سقط من أنظمة حتى الاَن تعتبر من أكثر الأنظمة العربية موالاة للغرب وإلتصاقاً بها من حيث الإديولوجيا والمصير ، وكذلك من أكثر أنظمة العرب إجتهاداً لحماية مصالح الولايات المتحدة المشروع منها وغير مشروع ومن أهمها في معادلة الولايات المتحدة الإقليمية بالإضافة إلى الكيان الإسرائيلي طبعاً .

لكن كل ذلك لم يشفع لهذه الأنظمة إذ كانت الولايات المتحدة أول من تخلى عنها وبطريقة مخزية بمجرد أن تعالت الأصوات في الداخل مطالبه برحيلها متذرعة بإحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها من خلال إختيار من يحكمها .

لقد كان أسلوب القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة في تعاملها مع الأنظمة العربية التابعة لها دائما هو الضغط عليها وتخويفها إما من قوى المعارضة الداخلية أو القوى المنافسة الإقليمية وذلك لضمان ولائها وإجتهادها في لعب الدور المناط بها والمرسوم لها , هذا خلف الأبواب المغلقة أما في العلن فما تنفك من التصريح بمناسبة وبغير مناسبة أنها سوف “تدعم حلفاءها” مهما كانت الظروف وهاهي الظروف قد تكالبت على الحلفاء فما كان من الحليف القوي إلا أن قلب ظهر المجن لحلفاء الأمس، مطالباَ بكل صفاقة ووقاحة بتحقيق مطالب الجماهير الغاضبة التي لولا المصالح الأمريكية ما تم إغضابها وإستعدائها من قبل هذه الأنظمة البائسة.


أين نحن من كل هذا؟؟؟

الاَن بعد أن أرتنا بعض الشعوب العربية من نفسها ما رأينا يطرح التساؤل نفسه: ما الرسالة التي وصلت وماذا نحن فاعلون حكومة وشعباُ ؟

بالنسبة للحكومة فإني لا أستطيع أن أتحدث بإسمها، لكني سأتحدث بصفتى أحد أفراد الشعب، يهمه ما يهمهم ، ويألمه ما يألمهم، ويفرحه ما يفرحهم، ومن هذا المنطلق أقول لهم إن كان التاريخ قد كُتب من قِبل غيرنا فإن أقلام الحاضر بإيدينا نكتب بها مستقبلنا ومستقبل أحفادنا . كما أقول إن ما سيحدد واقع الأمة في المستقبل هو سقف مطالبها اليوم هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فأني سأتحدث كذلك كمواطن يريد أن تكون حكومته أكثر تمثيلاً له وأكثر إلتصاقاً به وأقول لها وللقائمين على شأنها:


المعادلة السياسية يجب أن تتغير:

المعادلة التي تقوم على مثلث الأمن والثروة والدعم الخارجي لتحقيق إستقرار النظام الحاكم والتي سادت في الدولة وباقي دول الخليج لردح من الزمان يجب أن تتغير [2]، فلا الأمن أو بالأحرى التخويف بجهاز الأمن ولا الثروة والأعطيات ولا الدعم الأجنبي قادر على ضمان إستقرار الحكم خاصة الحكم غير العادل:

أولاً “الأمن” : فالتلويح بالعصى الغليظة لأجهزة الأمن، بل وحتى إستخدامها لم يغن عن الأنظمة العربية التي سقطت من الله ومن شعوبها شيئاَ .

إن تحويل الدولة إلى دولة بوليسية من خلال إطلاق يد الأجهزة الأمنية في البلاد لمطاردة المواطنين ومحاربتهم في أقوات عيالهم إستناداً إلى توجهاتهم الفكرية لن يمنع أي مشكلة أمنية بل قد يخلق مشكلة أمنية الكل في غنى عنها ، كما إن إختطاف منابر الجمعة التي هي ملك لكل المواطنين بل لكل المسلمين على أرض الدولة ومحاولة إستغلالها بصورة فجة لمحاربة فكر معين أونشر فكر اَخر مضاد قد لا يأتي إلا بنتائج عكسية ولكم ولنا في تونس ومصر خير عبرة ودليل ولن أقول أكثر.

ثانياً “الثروة” أو الوفرة : ساد إعتقاد في هذا الجزء من العالم وما يزال أن الرفاهية قد تكون بديلاً عن الحرية وأن توفير الرخاء الإقتصادي قد يغني عن الإصلاح السياسي، ولقد تجلت هذه الإطروحة والإعتقاد في ردة فعل الحكومات الخليجية على الإنتفاضات التي إنتابت الشعوب العربية والحراك الشعبي الذي إجتاح العالم العربي من مغربه إلى مشرقة مطالباً بالحرية والحرية فحسب ، فقد تعاملت الحكومات الخليجية مع إمكانية إنتقال حمى الإحتجاجات الشعبية إلى دولها عن طريق تخصيص عشرات المليارات لتحسين الأوضاع الإجتماعية وتوفير الوظائف ومن خلال المزيد من الإنفاق على خدمات الإسكان والتعليم وكذلك بالإعلان عن المزيد من “المكرمات والأٌعطياتمفترضة أن مواطنيهم ليسوا كباقي العرب، ولا كباقي البشر تمثل لهم الحرية حاجة لا تقل أهمية عن الحاجات المادية الأخرى، لذلك فإن إستخدام جزرة الوفرة قد لا يؤدي إلا إلى تأخير الإصلاح والتغيير الذي سيأتي إن عاجلا أو اَجلاَ وبمجرد إنحسار الوفرة المالية المعتمدة على عوائد النفط الزائلة وربما قبل ذلك ، لذا يجب على الأنطمة الخليجية إستغلال الفرصة والإسراع في إجراء إصلاح حقيقي يضمن إستقرار دولها ورخاء شعوبها وقبل هذا وذاك إستمرار حكمها.


ثالثاً “الدعم الأجنبي” : وأما التحالف والدعم الأجنبي فإنه لا يمكن التعويل عليه، لأنه تحالف مصطنع ودعم مشروط يدور مع المصلحة وجوداً وعدماً. والمصحلة هنا ليست مصلحة البلاد أو الشعب أو حتى النظام الحاكم بل هي مصلحة الطرف الأخر، لأنه وللأسف الشديد صاحب اليد العليا في هذه المعادلة، وكما يقال “اليد العليا خير من اليد السفلى” . وصاحب اليد العيا في هذه المعادلة من ناحية أخرى عدو بيِّن للإسلام والمسلمين لا يكترث حتى بإخفاء هذه العداوة ومن هذا المنطلق فإن مصلحته العليا لا تتحقق إلى بهزيمة الإسلام والقضاء على المسلمين ولنا في حربي العراق وأفغانستان خير دليل, ومن يواليهم من المسلمين يأخذ حكمهم في عداوة المسلمين إن لم يكن حكمهم فيما وراء ذلك [3]. هذا إضافة إلى أن هذا التحالف مآله إلى الزوال مخلفاً الحسرة لصاحبه ولعل تخلي الولايات المتحدة عن أكبر حلفائها واكثرها أهمية في الشرق الأوسط بل وفي العالم وبالطريقة المذلة التي قامت الولايات المتحدة بالتخلي عنهم يبعث بالرسالة المناسبة وفي الوقت المناسب لجميع الأنظمة العربية التي قررت وضع بيض شرعيتها وبقاءها في السلة الأمريكية التي تبين أنها سلة مثقوبة لا تحفظ ما بها.


النموذج الإقتصادي يجب أن يتغير

أن النموذج الذي تم تبنيه في الدولة لتنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الإعتماد على النفط ولتحقيق التنمية الإقتصادية المستدامة ليس نموذج إقتصادي والتنمية الإقتصادية منه براء وما هو إلا وسلية لتحقيق بعض المصالح الخاصة الضيقة . وإلا أين التنمية الإقتصادية المستدامة في بيع البلد من قبل من لا يملك ولمن يدفع ؟ وأين التنمية المستدامة في تأسيس شركات…هي شركات خاصة عندما تحقق الأرباح وتتحول إلى شركات حكومية عامة عندما تتراكم عليها الديون ؟ وإين التنمية في مراكمة الديون لبناء ما لا نحتاج إليه ولمجرد أن يكون عندنا الأكبر والأطول والأسرع ؟ وأين التنمية في منح الشركات الأجنبية كل التسهيلات دون أن توظف مواطن واحد أو أن تساهم في الإقتصاد الوطني بدرهم واحد ؟ وأين التنيمة في التزاوج بين السلطة والتجارة وتحول الحكام إلى تجار يزاحمون الناس في الأسواق ويستخدمون سلطة القانون لترويج تجارتهم ؟ وأين التنمية في إقامة الشركات الحكومية التي لا تخضع لأي رقابة عامة كانت أوخاصة والتي تحقق الخسائر تلو الخسائر وتراكم الديون فوق الديون ؟ وأين التنمية في طوفان العمالة الأجنبية الذي إجتاح البلد ليأتي كل من عجز عن الحصول على أي عمل له في بلاده ليعمل بأعلى المرتبات في حين تعاني العمالة الوطنية من بطالة متفاقمة بدعوى سوء التأهيل وقلة الخبرة ؟ وأين التنمية في حالات الفساد الإداري والمالي التي إنتشرت وتفاقتمت والتي أصبح الكشف عنها من الأمور الإعتيادية التي لا تثير الغضب أو حتى مجرد الإستهجان ؟ وأين التنمية الإقتصادية في تحويل الدولة إلى قبلة للفاسدين وملاذاً لسُّراق الشعوب من رؤساء ووزراء يهربون أموال الشعوب المنهوبة إليها ؟ أين التنمية في الغلاء الذي إستشرى وحول نسبة كبيرة من المواطنين إلى فقراء في بلد الغنى والإغنياء ؟ إن ما يعتبر زوراُ أو جهلاً تنمية إقتصادية ما هو إلا هدم للدولة وأركانها وتبديداً لثرواتها المادية والبشرية وربما إستعجالاً لثورة شعوبها…وَاَخِرُ دَعْوانا أَنْ الْحَمْدُ للهِ رَبِ الْعالَمينْ.
——

المصدر: دار السلام – 1 ابريل 2011

 

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

جبال قديمة في قبضة الريح ، لأحمد منصور

خور ال “شم”: جبال قديمة في قبضة الريح

كتبها : الأديب الاماراتي أحمد منصور الشحي ، في 19 مايو 2008 الساعة: 04:11 ص

لم أكن قد خططت لاستفاقة كهذه؛ فقد جاءت هكذا كصباح يحمل شمسا بيديه. أيقظتني الريح التي تسللت الى غرفتي خلسة عبر الشرفة، استفاقت مبكرا كما يبدو وضجرت من وحدتها فأخذت توقظ الأشياء من حولها.

عندما وصلت الى هذا المكان في الليلة الفائتة، كان الليل قد مر بعتمته واصطحبها معه، فلم ألحظ تفاصيل المكان. في هذا الصباح المبكر، أيقظتني الريح وأطل البحر على غرفتي من الشرفة ذاتها، فألقيت عليه تحية الصباح، ودعوته لتناول القهوة في غرفتي. كان متمددا هو الآخر قبل الريح، وكانت الجبال تلفه بصلابة كمحجر عين. الريح لم تستقر في غرفتي، تركتني بصحبة البحر وأخذت تلهو وتتسلل الى الغرف المجاورة؛ كاشفة عورة الأشياء ومستأنسة بالوحشة الباكرة.

لقد مررت يوما من هنا، ووصلت الى النقطة هذه؛ “خصب”،2 المدينة القريبة من مضيق المتاعب، عبر قارب خشبي صغير قبل ما يقارب العقدين والنصف، آنذاك، لم ألحظ ان الماء هو صفة الاشياء وان السكينة وردة برية خالصة، كل ما أذكره؛ طفل صغير يتسمر واقفا على صدر قارب خشبي ويرى في نفسه قبطان البحر الاوحد!

هذا الشعور ذاته، دفعني للمجازفة مجددا، لكن على مركب خشبي من مراكب القرن الجديد.

على الباخرة المتمرسة على الماء، جلسنا أنا وصاحبي والآخرون. كل اختار بقعته، واخترت الجلوس قرب القبطان في الأعلى قرب القمرة. تحركت السفينة برشاقة طائر خشبي في مدار الريح، رافقتنا فضة الماء وزخرفة الجبال وبعض الدلافين. لا ضجيج ولا شوائب في الهواء، طائرنا الخشبي وحده كان ينفض الدخان عن أعماقه ويصدر هديرا فاترا كلما توجس حيرة الاشياء من حوله. بعض الركاب أخذوا بإغراء الشمس لمداعبة أجسادهم بفركها بمواد لها مذاق العشق المبجل. أنا، أخذت أراقب الأشجار التي اعتلت قمم الجبال وأطلت كتمائم تحرس البحر وتوجه انعكاسه الى السماء.

 

سماء قريبة

 

كلما ابتعدنا اقتربت الجبال ولانت الريح وتحولت الفضة إلى قشور ذهبية على السطح. جبال كثيرة ظهرت فجأة في المكان؛ جبال توشك على القيام بأعمالها اليومية؛ بينما استحم بعضها في الماء، أخذت صخور تتوثب للقفز لتهرش لهب الشمس اللذيذ على أجسادها. في هذه الأثناء، انفلت قارب صغير من بطن مركبنا وارتطم مسرعا بالأفق.. مركبنا لم يلتفت، أشعل موسيقا جبال الأنديز، ومضى هو الآخر مسرعا في اتجاه الجبال الكثيفة في الأمام؛ كانت الموسيقا المملوءة بالإصرار تدفع المركب دفعا للارتقاء فوق الجبال، إلا أن الجبال كانت كل مرة تتفادانا بحنو شاهق كما لو أننا في سفينة موسى.

صاحبي المغرم بالتصوير، أضرم عدساته في الكون وأخذ يسجل التكوين؛ حيث في نظره، لا يوجد ما هو أكثر أمنا للاحتفاظ بالأماكن والأشياء من خزانة آلته السحرية الصغيرة. وللتمادي في إبهاره، تنفس البحر بعض النوارس والدلافين؛ النوارس أخذت تحلق عاليا ثم امتزجت بالسحاب وأخذت تتوجه ناحية الأفق، أما الدلافين فأخذت تلعق الذهب، نورسان فقط أخذا يحرسان مركبنا من الجانبين.

 

قطعة سكر في محيط

 

اقتربنا كثيرا من جبل كان هنالك قبل وصولنا، الموسيقا أصبحت أكثر ودا، والمركب أكثر رقة في دحر خزف الماء عن جوانبه. أسنان الجبل كانت تحك جلد الريح في الأعلى، وأقدامه كانت تمسد قاع البحر في الأسفل. جدير بكل شيء أن يستقر هنا؛ حيث الروح تذوب في الأشياء كقطعة سكر في محيط.

اقتربنا أكثر، والتقينا بقرية صغيرة بنى الجبل فيها بعض المنازل من عظامه وأهداها للسكان؛ أولائك الذين قرضتهم الحياة فتناسلوا كمجرة اهتزت فسقطت نجومها في العراء البعيد.

 سكان ربطهم البحر بفورته وعذوبته و ملوحته وحلمه الكبير في التمدد أبعد من الشطآن، سكان استأنس البحر بأحاديثهم ومداعباتهم الليلية والتهم دموعهم على شواطئ الأحبة الذين رحلوا، سكان أشعلوا البحر بقلوبهم الدافئة و فوانيسهم بحثا عن الغائبين الذين أخذتهم غواية مطاردة الأسماك في القيعان السحيقة منذ أزمان، سكان وجد البحر من أجلهم، لكنهم لما أتعبتهم الرجة اليومية تجرأوا على حفر دموعهم على صخور الجبال ورحلوا كنساك قبعوا طويلا في أديرتهم.

رقصة الصياد

  

صيادون بقوارب صغيرة ظهروا فجأة من شج في الجبل، بدوا كمن يطارد زفرة في الماء، لكنهم سرعان ما ألقوا شراكهم في الماء وأخذوا كالبرابرة يرقصون على أسطح القوارب، أشعلوا موسيقا اقدامهم على الخشب لإغراء عنب البحر بالتدلي، والأسماك بالرقص الحذر، تجلوا، رقصوا كي تفر الريح الى الكهوف المجاورة وتختبئ الشمس خلف الغيوم، رقصوا كي لا تلف القارب وحشة الغياب، رقصوا لزرقة الماء الأزلية، رقصوا للقرون الموغلة في جباههم، ولما تأتى لهم ذلك، أخذوا يفتلون أذرعتهم الممتدة في الماء ويقطفون منها العنب والأسماك وبعض الموت الذي اندس كعتمة في صندوق الذاكرة. بعضنا لوح لذلك المشهد، وبعضنا صوره، اما أنا، فأخذت أراقب مركبا آخر أخذ يجر جبلا من أنفه الى ان أوصله الى منتصف الماء تقريبا، بينما على ضفاف الجبل المقابل، تأهبت صخور كثيرة للقفز في الماء.

ماء يستحم بالشمس

 

مضى المركب الذي يعرف طريقه جيدا منزلقا على الماء بينما دخانه الأسود ما زال يتسلق الهواء الى الاعلى و أفقيا الى أنفي، أغرتني أشعة انبعثت من قاع الماء فجأة فاقتربت من حافة المركب وعاينت الماء والشعاع؛ كانت ثمة شمس تشرق من أسفل البحر، غيوم كثيرة كانت هناك أيضا؛ هل كان ذلك سر الماء أم فتنته؟ لم أبال كثيرا بتتبع شغف السؤال، لكن ذلك الشغف نبهني الى ما كان يمكن ألا أرى؛ الى الجبل الذي تشبت بشجرة تدلّت كمسبحة ناحية الماء، إلى القارب الصغير الذي أغوته الحجارة فاستلقى عليه الى أن جفت أقدامه وتآكلت، الى النوارس التي أخذت ترقص رقصة التنين، إلى الجبلين اللذين تحركا نحو بعضهما بتؤدة مطلقة، إلى الموجة التي انقضت على صخرة فانفلشت كزكاجة هشة في الريح، إلى الحجارة التي احتفظت بثلج البحر على شفاهها وتنهدت، إلى الجبل الأحدب المتكئ على صخرة صغيرة تئن أوصالها في الماء، إلى الجبل الذي ولد صخرة للتو بعد مخاض عنيف، إلى نوافذ الجبال المسمطة وإلى انسدال ستائر الحجارة على الواجهات، الى صفحات الجبال المنقوشة بكلمات الريح وإلى الصخور الملونة برشقات فراشات البحر البيضاء، إلى الجبل الذي علق قناعا بوذيا على وجهه، إلى ثعابين الماء السابحة كإشارات لاسلكية في الاثير، إلى الكائنات الملونة الصغيرة الهاربة من معمل فنان في لجة المحيطات القصية، إلى الفزاعة المنصوبة على رابية صخرية كي لا يقترب البحر أكثر، إلى الحوت المعدني الذي لمع فجأة عابرا الأجواء بين السحاب، إلى جاري الذي أخذ يراقب بشراهة الملح المتكلس على الأجساد المستلقية على المركب تحت الشمس، إلى صاحبي الذي يمج سيجارة مستدعيا ألق صباه في القارة العجوز.

 

ابن البيئة

 

صوت المحرك الذي أخذ يتهادى بوتيرة منخفضة نبهني الى قرب توقف المركب ظهرا للغداء وما يلزم، توقفنا، وتوقفت معنا بعض الجبال، بعضها يراقبنا، ونحن نراقب بعضها؛ أحدها أقترب منا بشكل كبير وكاد يرتطم بمركبنا لولا تنبه أبناء البيئة الذين رافقونا خلال الرحلة، دفعوا الجبل قليلا إلى الوراء. أجساد كثيرة قفزت في الماء وبدأت تسبح كأسماك اصطناعية بأنوف بلاستيكية طويلة تمتد الى الخارج.

ابن البيئة كان يراقب عن كثب و بصمت مطبق أولئك الذين يقفزون إلى الماء، متصنعين حركات بهلوانية، شيء من الحنو كان يعتمر في داخله وهو يراقب تلك القفزات غير المتقنة في تجاويف الهواء باتجاه البحر، لكنه، بعد برهة، كوم صمته جانبا، تخلى عن دور المراقب، صعد أعلى قمة في المركب وقفز بحركة بهلوانية ساحرة الى الماء، قفز، مستعرضا ألفته للمكان، ذهب عميقا الى أن قبل وجنات القاع، ثم انساب برشاقة الى السطح، وما أن اقترب قنديل البحر اللاذع من ظهره حتى تنبه الجمع المراقب من أعلى المركب لذلك ونبهوه مرتبكين متوجسين، لكنه، بهدوء التفت إليهم، ابتسم، وحمل القنديل بيده، كاد يقبله ثم أطلقه يسبح بهدوء باتجاه السماء. الجميع أصيب بالدهشة من ابن البيئة ذاك الذي طفق يسبح ويغطس برشاقة بادية في الماء كما لو أنه تمساح نزل توا من أقاصي الجبال.

 

التحليق في الريح

 

حان وقت التحرك والعودة بعد ان تآلفنا مع المكان ودوّت نزوات المكوث فينا، لكننا عابرون فقط، نؤرجح غواية النفس على أجمات الأمل باقتراف شيء من حياة. المركب تحرك، ومعه تحركت الريح وزفرات الماء، بدأنا نتداعى في اتجاه المرفأ الذي تنوخ فيه المراكب المتعبة من الرحيل. بدأ ضجر البحر يزداد قليلا كلما أوغلنا في العراء.

الريح التي تركتها تلهو بالقرب من غرفتي، وصلت إلينا مقطبة الجبين هي الأخرى فأوغرت سكينة الماء علينا، وأغرت النورسين اللذين خرجا من الماء مجددا لصحبتنا. أغرتهما، للتغلغل في انعكاس الأشعة على الماء ثم التلاشي.

الجبال التي ظنناها ستلحق بنا، تسمرت جامدة في مكانها، بينما نحن نبتعد مقتفين أثرنا على الماء، نستلهم إشارات البيئة من حولنا؛ موقنين بأنها بوصلة الحدس الأهم لأقدامنا. صاحبي، في هذه الأثناء، أخذ يطارد قبعته التي لم ترغب في أن تستقر على رأسه طويلا وحاولت التحليق مرارا في الريح. كنت أحسبها في كل مرة ستفعل؛ لولا خبرات صاحبي في وجهات قبعته وقفزاته المتقنة للقبض عليها وشل حركتها؛ الظاهر أن له مراساً طويلاً في التعامل مع محاولات قبعته للطيران بعيدا عن الذاكرة.

بعض الجلود المنذورة للشمس كساها بعض اللباس بينما بقي بعضها مصرّا، في محاولات أخيرة، على تخزين الأشعة في الجسد.

القوراب البعيدة، التي تنأى عند كل رمشة عين، أضحت كفاصلة صغيرة بين شظايا الماء الذي تعبث به الريح، وبرزت الجبال كشواهد مهملة لجبابرة كونيين.

 

حنين مجروح

 

 كان أسى الرحيل يرسل حرابه ناحية الحنين في داخلي، وقفت واجما باتجاه تلك الشواهد وقد أطلقت سراح تحيتي الأخيرة ليوم سيبقى عالقا في الذاكرة وربما لسنوات مقبلة كتلك التي علقت في ذاكرة القبطان الصغير؛ آنذاك، كان يعبر البحر مخترقا الريح بصدره الطري، وبرغبته الوارفة مقلما أظافر الخوف المدببة، بينما هو يوارب غبطة الالتحام بالماء، تاركا نظرته تحدق بعيدا في السديم. ها هو يعبر الماء اليوم مجددا، السديم هو السديم، لكن القوافل أربكتها السنون فتلاشت دعة المحبة منها. ها هو يقف مجددا قبالة الريح، روحه عارية كما كانت، والريح هي الريح، لا يفصل بيننا سوانا، ولما انقشعت غمة المسافة عني، حسبتني الريح وصار الزمن قبضة في يد الريح، وصارت الريح مني، ماريت الجبال بألفة، ونزعت الصخر من أجفانها عندما بكيت، اجترحت خطيئة تحفيز ذاكرة قديمة؛ فها أنا أرى زرقة الماء في داخلي، وشموسا تشتعل في محجري؛ ذلك ما يحدث لي على الدوام عندما أجازف في نبش ذاكرتي المخبأة في العدم.

 

عتبة الوصول

 

الآن، وقد اكتمل الأسى ووصلنا الى مرفئنا الذي أبحرنا منه وانطلقت لواعج سنوات أثيرة معه، حملت معي حفنة ماء، وضأت بها روحي وخبّأت عطرها في صدري، عدت بعدها إلى نزلي؛ حيث كنت على يقين بأني سأحلم بتلك العودة الأبدية إلى الذات؛ كما كان يحلم شيخ هيمنجواي بشطآن إفريقيا الذهبية والأسود السارحة عليها “كقطط صغيرة تلعب في الغسق” ترى، هل كان كل ذلك غواية؟ أم أن النسغ الذي احتويناه في دواخلنا وجد ثقبه الضائع هناك فأفرد جناحيه متهاديا عبر ذلك الأوقيانوس الأزلي؟

 

أحمد منصور*

 شاعر وكاتب من الإمارات

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

في ذكرى رحيل درويش

أحمد منصور: هناك دائما ما هو أبعد لدى محمود درويش

هذا ما علق به الأديب و الشاعر الاماراتي أحمد منصور حين بلغه نبأ وفاة العربي الكبير محمود درويش ، مرثية تنعي حياً ، طرق الموت مرات عدة و ما من جواب حتى اقتحمه و اسلم قيد القيد القوافي و حلق في السماء !

عبر الشاعر الإماراتي أحمد منصورعن قسوة الغياب التي رافقت رحيل محمود درويش قائلا: ”لقد فاجأنا الشاعر محمود درويش (كما فجعنا) حينما قرر أن يغامر ويموت في تلك اللحظة تحديدا، لقد تردد كثيرا قبل أن يتخذ القرار الحاسم بموته، ليس حبا في الموت، بل لأن الحياة لم تعد تستأهل العيش، وكانت مغريات الدخول في عالم الموت المذهل أشد من أن تقاوم بالنسبة إليه. لقد تردد مرارا على عتبة الموت، لكنه لم يجتزها، وحاول مرارا إغراء الموت باجتيازها، تارة بالسجائر، وتارة أخرى باستفزازه عن طريق الأسئلة على نحو قاس؛ فقد علق على طرف الخيط قصائد شتى ليطرق ذلك القاتل قلبه، إلا أن ذلك الجهم المريب، لم يشأ أن يجتاز العتبة هو الآخر في لعبة التجاذبات تلك، فهو ليس كما نظن قدر يعبر هكذا مغمض العينين!

لقد عاش درويش تجربة الموت، كما يقول، ورأى خلالها الكثير، كان يريد الموت ”أزرق مثل نجوم تسيل من السقف”، لكنه عندما يأس من قدوم الموت، قرر في لحظة حاسمة أن يجتاز تلك العتبة ويذهب إليه مباشرة، عن طريق القلب هذه المرة، عل ذلك يفتح باب الود. لقد قرر في لحظة حاسمة أن يترك كل شيء خلفه ويخوض غمار تجربة جديدة؛ تجربة متقدمة في الموت. لقد تغلب على كل شي، وصعد السلم إلى أقصى درجة ولم يلتفت، ترك حنين أمه وخبزها، ترك دموع شقيقته وفزعها الغامض، ترك الإخوة الأعداء يتناحرون، ومضي إلى غواية قصيدة جديدة لم يفلح الإيقاع باستدراجها.

ويضيف منصور: ”نعم كانت الرهبة كبيرة، لكنها تفتت في لحظة الإنعتاق القصوى، ولا شيء يغري الآن بالعودة. يقبع هو الآن هناك بشغف اكتشاف الكل في لحظة واحدة، تماما كما يفعل الأطفال عند بداية الإدراك. كان هناك دائما ما هو أبعد لدى درويش، أبعد من كل شيء وأبعد مما هو أبعد من كل شيء، فهناك ما هو أبعد من زهر اللوز، وأبعد من الكون، وأبعد من السؤال وأبعد من الشكل وأبعد من الموت بمعناه الفيزيقي والميتافيزيقي. كان يقول إنه ينحاز إلى الحياة كشاعر، لكنه لم يغفل الموت، بل ذهب إلى عمق سؤاله في ”جدارية” رأى فيها أكثر مما روى، رحلت إذا، ولم تفكر بالأحصنة الوحيدة يا درويش، ألم تفكر بنا عندما قفزت إلى هناك حتى؟ لم هو قاس إلى هذا الحد إغواء التجربة هذا؟ ألم تستطع الصبر قليلا؟ أليس هناك من قصيدة حسنى يستجيب الموت إليها؟ كان سيأتي لا محالة يا درويش، فلم تعجلت وذهبت إلى هناك حاملا كل ذلك الكم من الشجاعة والقسوة؟ لقد قسوت علينا مرارا، لكنك هذه المرة أكثر قسوة، وأبعد”.

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

بيان عربي يتضامن مع سجناء الرأي في الإمارات

أعلن مجموعة من مثقفي و أكاديمي و ناشطي حقوق الإنسان و داعمي الديمقراطية في منطقة الخليج والوطن العربي، عن دعمها وتضامنها  مع سجناء الرأي في دولة الإمارات العربية المتحدةالدكتور ناصر بن غيث و فهد الشحي و احمد عبد الخالق و حسن علي حسن والشاعر والناشط والمدون أحمد منصور الشحي وذلك لما تعرضوا له منذ ما قبل اعتقالهم لحملات تشهير وتحريض قبلي وتهديد بالقتل واتهامهم بالعمالة ورميهم بالخيانة الوطنية و تجييش للشارع الإماراتي الذي وقع ضحية لأكاذيب تم تلفيقها بعناية من خلال الإعلام الرسمي وعلى مواقع شبكة الإنترنت التي يديرها أشخاص ينتمون لجهاز الأمن متنكرين بهيئة الوطنيين المخلصين وذلك بهدف تشويه صورتهم ومواقفهم العادلة كمواطنين يطالبون بإرساء أجواء الحرية والديمقراطية وتطبيق الإصلاح السياسي الذي عبروا عنه بطريقة سلمية من وجهة نظرهم حيال الطريقة التي يجب أن تحكم بها بلادهم

 و لقد أوردت في بيانها ” لقد أثبتت الوقائع بما ﻻ يدع مجالاً للشك أن أحمد منصور و بقية المعتقلين ليس سوى رموز لقضية الحرية في اﻹمارات حاله في ذلك حال غيرهم من معتقلي الرأي في سجون الخليج والوطن العربي ، وهم رجال أثبتوا حبهم للإنسان وناضلوا من أجل حقوقه سواء في وطنهم أو في الخليج مطالبين بسيادة القانون الذي يحاكمهم الآخر من خلاله، هذا الآخر الذي لجأ لوسائل غير مشروعة وخارجة عن القانون بهدف محاربتهم وإدانتهم حتى قبل صدور الحكم القضائي من أجل التأثير على سير المحاكمة وإلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار المعنوية ليكونوا عبرة لكل صاحب رأي يطالب بما طالبوا به ، وهذا يدفعنا للتساؤل ما إذا كنا أمام دولة القانون أم أننا أمام دولة المسئول.

إننا كمثقفين وناشطين خليجيين وعرب نعبر عن تضامننا الشديد معهم، ونعتبر الرجال الخمسة سجناء ضمير ورأي ، ونطالب سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة بالإفراج الفوري عنهم بدون شروط
كما  نعبر عن تضامننا مع كافة معتقلي الحراك المطلبي والسياسي في سلطنة  عمان ومملكة البحرين ، ومع معتقلي الرأي والضمير في السعودية المعروفين بسجناء جدة والذين تم تقديمهم للمحاكمة بعد سجن امتد لأكثر من أربع سنوات ووجهت لهم الآن أقسى التهم  بالعمل على قلب نظام الحكم ، كما إننا نتذكر باعتزاز و اقتدار و فخر ما قام به خالد محمد الجنهي أيقونة الخليج من تعبر واضح للرأي في الحادي عشر من مارس الماضي و أختفى بعد ذلك في غياهب السجون من المشهد السعودي حتى هذا اليوم مطالبين كل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان  أن تطالب بإطلاق سراح معتقلي الراي والضمير و الحراك المطلبي السلمي جميعاً ، هذا و لا يفوتنا أن نعبر عن تضامننا مع كل معتقلي و سجناء الضمير و الرأي في كل المنطقة العربية التي تشهد ربيع عربي نفضت به كل شعوب المنطقة الغبار عن ثوبها و كسرت حواجز الرعب و الخوف الذي نجحت أنظمتنا ببثه و تثبيته بالنفوس و قد آن الأوان الذي تتعظ كل الأنظمة العربية بما فيها أنظمة دول الخليج و تدرك بأن حركة التاريخ قد تتوقف عند مفصل تاريخي بعض الوقت و لكنها بكل تأكيد لا تتوقف كل الوقت ، لذا نطالب بأن تعي هذه الأنظمة بأن التغير هو سمة المجتمعات الحية التي تنبض بها مشاعر المواطنة ، و أن سجناء الضمير و الرأي أينما كانوا سيكونون محط اهتمامنا و تحت أنظارنا و سنطالب بإطلاق سراحهم في كل وقت و في كل زمان.
الموقعين
 أنور الرشيد الأمين العام لمنتدى مؤسسات المجتمع المدني الخليجي
 محمد يوسف الصميخ ناشط حقوقي
 جاسم عاشور ناشط حقوقي
طاهر جواد البغلي ناشط حقوقي
عقل الباهلي اللجنة الأهلية السعودية لحقوق الإنسان
 عيسى الغائب ناشط حقوقي
 حسن دويس صحفي
 حمد الباهلي كاتب
 معاذ علي الكميتي
نجيب الخنيزي كاتب و ناشط حقوقي
 زهير يحيى ماجد حسن كاتب و ناشط سياسي
 عدنان الشويحان كاتب و ناشط حقوقي
عالية ال فريد – شبكة النشطاء الحقوقيين
 جاسم عاشور
عبد الرضا حسن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
 منصور احمد المحارب..رئيس تحرير جريدة الأبراج الالكترونية وكاتب  صحفي بجريدة المستقبل الكويتية
عبد الوهاب العريض / صحفي وناشط حقوقي
 علي الدميني
 راية ناصر   ناشطة سياسية
 فراس الريامي ــ طالب مسرحي و مدون
 فوزية الهاني ناشطة مستقلة
 عبد الله الريامي – كاتب – عُمان
 ذاكر آل حبيل ناشط حقوقي، شبكة مساواة
 عبدا لله بو حسن نقابي
 هاني الريس ناشط سياسي
 احمد الملا شاعر و إعلامي
 عبد المحسن هلال
 حسين العلق – كاتب
 محمد الشيوخ – كاتب
 حسين حظية –  مصور فوتوغرافي
 وليد سليس –  شبكة النشطاء الحقوقيين
 عبد الرحمن موكلي – شاعر
 الدكتور سامي خليفة – أكاديمي
 سعيد سلطان الهاشمي باحث وناشط حقوقي
 عبد الله فراج الشريف
 عالية آل فريد – شبكة النشطاء الحقوقيين
 هلال البادي كاتب
 سالم موسى الطنيجي –  ناشط حقوقي
محمد عبد اللـه كاتب
 باسمة القصاب- كاتبة
 طيبه المعولي ناشطة وإعلامية
 عبدا لله آل تويه كاتب ومترجم
 سالم آل تويّه ناشط حقوقي
 مهدي سلمان شاعر
 علي آل طالب .. كاتب وإعلامي
 عبد الرحمن حلاق – روائي
 خلف علي الخلف – شاعر وكاتب
 حامد بن عقيل – كاتب
 سعد الياسري  – شاعر عراقي
 زهير يحيى ماجد حسن. – كاتب وناشط سياسي
 جلال فيروز – نائب برلماني سابق
 عادل مرزوق – صحفي ورئيس رابطة الصحافة البحرينية _ لندن
 هديل بدر بو قريص – كاتبة ومؤلفة
 فيصل هيات – إعلامي
 ميسون الأرياني – شاعرة ومترجمة
 مرام المصري – شاعرة
 مليحة الأسعدي – شاعرة
 زايد الزيد مدير تحرير جريدة الآن الالكترونية
 فيصل عبد الرحمن الذبحاني – مفكر وناشط حقوقي
 أحمد عبد الرحمن الشرعبي صحافي ..رئيس تحرير صحيفة رصيف
 فواز صالح
 صدام الكمالي- صحافي
 مها حسن – روائية
 سعد الميدي – شاعر
 عفاف السيد – كاتبة
 أميرة الطحاوي – كاتبة وحقوقية
 عمار المعمري _ مدون
 علي آل غراش – كاتب
 علي سلم

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

أنف في الســماء…و روح في الــطين !!

هذا ” شيء ” كتبته من فترة طويلة ، أعرضه فقط للمشاركة !

 

من يحسب نفسه هذا المغرور ..

يستفزني !

أهذه ألفاظ تنطق بها شفتا أحد من الخلق ؟

هذه ترهات ..

أكاذيب..

هذا..

هذا غرور !

و لماذا يكون دوماً في المقدمة ؟

و لماذا يقدم اسمه ؟

و ما الضير في أن يتحدث مع من هم اخوانه ؟

و لم يحزن اذا لم يذل أحدهم بكلامه المسموم ؟

ماذا أصاب البشر ؟

ماذا دهاك؟

اتقي الله !

محبة الناس في قلبك اقتلعت ..

و زرعت محلها البغض و الكره ..

أقل ما يقال عنك أنك تافه ..

طفل !

متى تكبر أيها الطفل الصغير ؟

متى ترعوي

ماذا تريد ؟

الضرب ؟!

لست ولي أمرك .

النصيحة ؟!

و هل سمعت أنت قبل لنصيحة أحد ؟!!

ماذا تريد ؟

أن يتركك الناس..

أن يهجروك ..

هم فعلوا و أنت لا تدري ..

و فرح أنت بهذه الزمرة التي تحتويك ..

الاناء بما فيه ينضح …

فرقة من البغاة..

ضغمة مغرورين…

و الكبر حمق!

و أي حمق؟

أدعو لك ؟

سأدعو لك ..

لا أراك الله وجه مغرور ؟!!

2003

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق